حاوره:عبد اللطيف بتبغ
متتبعي صحيفة إمجاط بريس الإلكترونية،مرحبا بكم في هذا العدد الحواري الجديد و الخاص و الذي نستضيف فيه الفنان و الموسيقار الأمازيغي “هشام ماسين” أحد أبرز رواد الأغنية الأمازيغية المعاصرة.
بداية،مرحبا بك “هشام ماسين” و شكرا لك على تلبية دعوة هذا الحوار،وقبل هذا و ذاك نريد التعرف قليلا على من هو “هشام ماسين” الموسيقار والإنسان؟
أولا تحية خالصة وشكر خاص إليك أستاذ عبد اللطيف على هذه الالتفاتة،ثانيا هشام ماسين فنان أمازيغي سوسي من مواليد مدينة اگادير ترعرع بين أحضان أسرة فنية، عاش طفولته الاولى في حي شعبي بأنزا لينتقل بعد ذلك الى حي الموظفين باگادير.
هذه النّشأة خلقت من هشام ماسي شخصية إجتماعية متواضعة نشيطة مُحِبّة لروح التعاون وتكره العزلة والانطواء، تشبّع بالفكر والثقافة الامازيغية بحكم نشأته وسط عائلة ناطقة بالامازيغية متشبِّتة ومحافظة على الهوية والتقاليد والعادات ومسايرة للتحولات الاجتماعية وتطورات الحياة عامة . نجح في خلق التوازن بين حياته الدراسية وحياته الفنية إيمانا منه أنّ الفن بدون علم او مستوى فكري يبقى محدودا ومغلقاً تنعدم فيه روح التطور والرُّقي.كما قال الفيلسوف الياباني: إذا أردت معرفة مدى تطور حضارة ما، فاستمع إلى موسيقاها.
كيف أحب و عشق هشام ماسين ألحان الموسيقى؟
قبل ان تعشق الموسيقى -والفن- فهي هبة وفطرة من عند الله سبحانه وتعالى، وبحكم نشأتي وسط أسرة فنية تعشق الفن ، وجدت نفسي أعزف إيقاعات شعبية وتراثية على آلة “طام طام” ممزوجاً بالغناء في سن مبكر بين 5 و 6 سنوات، يليها مشاركاتي في الحفلات المدرسية حيت كنت من بين المتوفِّقين في فن الرقص والغناء.لِأنتقل بعد ذلك للعزف على آلة الگيتار واتفرّغ للغناء.
هل يمكن أن توضح لنا و للقراء علاقتك بالمرحوم عموري مبارك علما أنك شاركته العديد من الحفلات و السهرات؟
في الحقيقة علاقتي بالمرحوم عموري مبارك لا يمكن إختزالها في أسطر، فهذا الاسم يعني لي الكثير،علاقتي الاولى بهذا الهرم الفني هي علاقة عائلية، فهو اخ لوالدتي ،عموري، حفظت أغانيه وأدّيتها بإتقان في سن مبكرة، ومازاد تأثّري به هو أنّه كان دائم الحضور بين أحضان العائلة، عشنا سويّاً وكبرت في حضن أغانيه وإبداعاته لأصبح بعد ذلك رفيقه في درب الموسيقى كعازف معه في المجموعة. فبفضله تعلّمت معنى الفن الرّاقي و النبيل، وبفضله إشتغلت في مهرجانات ومحافل وازنة في داخل وخارج الوطن. فهو مدرستي الفنية بإمتياز، وحامل لمشغل هذا الفن النبيل سيراً في درب النّضال الفني من أجل الرّقي بالأغنية الامازيغية.
رائع،ماهي إذن المواضيع و القضايا التي تعالجها في أغانيك؟
أغاني هشام ماسين تعالج قضايا إنسانية إجتماعية هوياتية ذات بعد أخلاقي لها علاقة بالإنسان والأرض، الانسان والحياة، غنيت للأم، للتاريخ، للظلم، للمعاناة، للعدالة،للحب و غيرها،بعيداً كل البعد عن كل أشكال التملق او غناء المجون، لأن الانسان سيرحل وتبقى أعماله شاهدة عليه، فإمّا ان ترتقي وتصنع لك تذكارا قيما او ترمى في مزبلة التاريخ.
ما تقييم هشام ماسين للمنتوج الغنائي الفني الامازيغي؟
في الحقيقة نحن كفنانين شباب طموحين الى الرقي بالأغنية الامازيغية نحصد مخلفات ما أنتجته شركات الانتاج من مهزلة في إنتاجاتهم حيت نجد الفنان الامازيغي سلعة مشتتة.يستغلّ المنتج ضعفه المادي ليسجل به البوم غنائي من أجل لقمة العيش. فيأتي المنتج ليضع صورة شخص آخر وسيم في الألبوم عوض الفنان الذي غنّى في الاستوديو، ليضمن الربح المادي السريع،زيادة على “فلكلرة” القطاع الفني الامازيغي،حيت أصبح الفنان الامازيغي عبارة عن carte postale، لا يجب ان يتجاوز حدود الحلقة، كشكل من أشكال التسولّ، إضافة الى تهميش الدولة لهذا القطاع.
كل هذا جعل المنتوج الفني الامازيغي لا يرقى الى مستوى التطلعات، فموجة، الشباب السوسي المبدع يعمل حاليا بإمكانياته المادية المتاحة لإعطاء صورة أخرى إيجابية والنهوض بهذا القطاع الفني الأصيل الى مستوى حداثي راق يساير العصر.و تبقى الدولة والقطاعات الوصية و الإعلام اكبر عائق في وجه هذه النخبة المؤمنة بالتغيير والتطور والرقي بالأغنية الامازيغية.
غادرنا مؤخرا المايسترو “امنتاگ”،ماذا يمكن أن تقول في هذا الأمر؟
المايسترو الرايس الحاج “احمد امنتاك” مدرسة أمازيغية عتيقة من فن “ترّويسا” غادرنا لى دار البقاء. فرحيله كان بمتابة رحيل كنز من كنوز هذا الفن الأصيل ، لأنه من الفنانين النادرين الذين عاشوا الجيل الأول والثاني والثالت من فن ترويسا ولعب دور صلة الوصل بين هذه الأجيال . تتلمذ على يده الكثير من الفنانين وأعطى الكثير لهذا الفن الأصيل. تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جناته.
ما الرسالة التي يود هشام ماسين أن يوجهها للموسيقيين و الفنانين الأمازيغ؟
يجب بدل مجهودات أكبر من أجل الرقي بالأغنية الامازيغية ، و إخراجها من دائرة الفلكلرة والتراث رهين بتطويرها وتجديدها لمسايرة متطلبات العصر لتدخل جو المنافسة مع الإنتاجات الغزيرة الآتية من الشرق والغرب .
لأمازيغية تحتاج الى نجوم حقيقية ذات رصيد فني، موسيقي، ثقافي، علمي، وفكري كبير تستطيع بصم مكانتها بين هذا الزخم من النجوم العالميين لتمثيل هذا الشعب وهذه الثقافة الأصيلة أحسن تمثيل، ولا نريد نجوما وهمية حبيسة ورهينة رقعة جغرافية ضيّقة.
الموسيقار و المبدع هشام ماسين شكرا لك من القلب على تفاعلك مع أسئلة هذا العدد،ونتمنى لك مسيرة فنية موفقة
العفو،الشكر موصول لك و لجريدة إمجاط بريس على هذه الاستضافة الطيبة
youssefbendada
imjadpress

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق